أعتذر  للمخلصين المهتمين من القراء للمواضيع والمقالات التي اقوم بنشرها على مدونة أوجنسي الرسمية هذه (بلوغجنسي) عن الانقطاع والذي استمر بعض اشهر والذي تسبب به عدة امور. ربما اعتقد البعض اني قد خرجت من الساحة، وهذا ما حدث بالفعل . ولكن ليس بسبب الاحباط او ترك الحلم  ولكن لأسباب اخرى اهمها السعي جاهدًا للإبتكار والتطوير.

بعد ان كان الحماس هو الوقود الذي كان يحركني في الفترة الماضية (فترة حظر التجوال للحد من انتشار فيروس كورونا المستجد - COVID19) وخصوصًا في موضوع التعلم عن بعد. بعد أن قررت ان اقوم بنشر خبراتي ومعرفتي في مجال عملى مع الطلبة والباحثين بجد على نيل المعرفة والعلم والساعين شغفًا للتطوير المستمر من ذاتهم. جينها، قمت بالاعلان عن اطلاق منصة الكترونية . مدرسة اوجنسي التي سيتم بناءها من قبل المتعلمين لأجل المتعلمين. بحيث اني اردت ان ابدأ بتعليم مهاراتي في تصميم وتطوير المواقع الالكترونية والتي مع الاسف قد فشلت من جميع النواحي. اهمها بناء المنصة من قبل المتعلمين بشكل تطوعي.

كنت اتوقع عددا من المهتمين الذين سيقومون بمساعدتي في بناء وتطوير الموقع الالكتروني للمدرسة. ولكن مع الاسف. كالمعتاد كان ما يحرك (( بعض )) الاخرين هو ركوب الموجة والسعي خلف الشهرة او المال وتناسي السبب الحقيقي للتطور العلمي الذي يقوده الغرب اليوم وهو الانتاج. او حين يريد البعض الانضمام بالمسهامة لبناء التقنية المطلوبة وبعد فترة ، يقترح نفس فكرة الهدف التي اردت ان نصل اليها كمجموعة ولكن للاسف كأنها فكرته الخاصة.

لن انكر هذا : شعرت بالاحباط . 

فقد واجهت في البداية الترحيب الكبير من قبل المعلمين والمتعلمين . وفد بادر المعظم في التطوع لان الفكرة اعجبتهم ولانهم قد ادركو واخيرا ان التكنولوجيا اليوم قد سهلت حقًا التعامل عن بعد. ولكن سرعان ما بدء هذا الحلم الصغير في التلاشي وعدنا الى واقع ربما اسوء من ذي قبل. ولكن الاهم ان الحماس والشغف عندي نحو الابتكار والتطوير من ذاتي والتعلم لم يمت، فقد بدأت في تعلم امر كنت دائما اراه مهمًا وهو الزراعة. وكيف يمكن للانسان الحديث اليوم ان يقوم بدمج هذه التقنيات التي بدأت مع الانسان الحجري مع التكنولوجيا الحاسوبية الذكية. وما ان كانت هذه التكنولوجيا ستكون الحل في التطور الوطني على صعيد الامن الغذائي. المحلي اولا . والعربي .

حينها، قد بدأت بالبحث والدراسة في موضوع الزراعة المائية والزراعة المائية في استخدام الاسماك _ Hydroponic and Aquaponic _  قد بدا الامر سهلا في والوهلة الاولى. فالامر بسيط جدا . في بداية الدائرة المغلقة، يكون هناك حوض للاسماك (الصالحة للاكل). 

 


فهناك بدأت صفحة جديدة (كالعادة) في ما احاول انجازه .


 

دائمًا ما الهمتني المزارع العامودية (Vertical Farming) فقد وجدت انها قمة في التطور التكنولوجي. وانها المستقبل للبشرية. فلهذه المزارع تحديدا عدة مزايا لا يمكن الاختلاف عليها. ابرزها يتلخص في: 

  1. استغلال المساحات الشاسعة
  2. انتاج ثلاث اضعاف كمية المحصود الزراعي
  3. التقليل من استخدام الاسمدة والمبيدات الحشرية
  4. الاتمتة وتسخير التكنولوجيا في خدمة المزرعة

هناك العديد من الاسباب الاخرى ولكني سأكتفي بتلك الى الان، واكمل الحديث عن تجربة التعلم عن بعد التي قد مررت بها الى يومي هذا (نهاية اب ٢٠٢٠) .

استمر البحث في نطاق الموضوع. وذلك لشغفي المستمر في الزراعة وخصوصا في فترة الربيع. فقد كنت اذهب الى المشاتل بإستمرار بتلك الفترة لشراء اشتال الازهار ونباتات الزينة لاعيد منظر حديقة المنزل خضراء كالعادة. فتلك الكائنات الرقيقة لا تتحمل في معظم الاحيان شتاء عمان القاسي. ولكن في هذه المرة . كان النوع مختلفا، قمت بشراء العديد من بذور الخضروات البلدية كالخيار والبندورة والبصل والبامية والفلفل وغيرها من النباتات التي نستهلكها دوما في اكلنا. والقليل من الاسمدة وبعض الاطباق التي تشبه المصفوفة والتي تستخدم في انبات البذور. وبدأ العمل على زراعة وانبات تلك البذور.

تجهيز اطباق انبات البذور لأستقبال سكانها الجدد
صورة لبذور الفلفل البلدية تم التقاطها بتاريخ ٢٠ ابريل من العام ٢٠٢٠
.توزيع بذور الفلفل البلدي في خلايا الطبق
الاسبوع  الاول بعد انبات بذور الفجل البلدية

فرحت جدا عندما بدأت ان ارى التطور الطبيعي لتلك البذور، عندما بدأت تلك الاطباق الخالية تنبثق بالحياة وتتزين باللون الاخضر. وكان انذاك البحث مستمرا في مجال الزراعة المائية، وتحديدا مجال الزراعة المائية بإستخدام مياه الاسماك (Aquaponic Agriculture) وقد كان البحث في عدة مجالات جميعها. وهي الاسماك وتربيتها. الزراعة ومحاصيل الخضروات. التكنولوجيا والمتحكمات الدقيقة وانترنت الاشياء (micro controllers and Internet of Things IoT) 

تجربة ثانية بعد فشل الانبات الاول وهذه المرة لبذور الخيار والشمام والخس والبندورة
الى اليسار. شكل الاوراق الاولى لنبتة الشمام . في الوسط الخس . والى اليمين البندورة

فقد كانت الوجهة التي اسعى اليها هي ان يتم اتمتة تلك المزرعة الصغيرة. بحيث يتم التحكم بها عن طريق الهاتف او الحاسوب. وبالطبع (بنظرة مستقبلية واعدة) عن طريق الذكاء الاصطناعي وتقنيات تعلم الالة

بعد ان توصلت الى الانواع الاكثر شيوعًا واستخداما في المزارع المتخصصة في الاستزراع المائي وتحديدا الزراعة المائية بإستخدام الاسماك والتي قد تنحصر على بعض انواع قليلة وهي الانواع التي تستطيع ان تتعايش بتوازن طبيعي مع النباتات في نظام واحد من حيث درجة الحرارة ونسبة تركز الاملاح المذابة. قررت ان اشتري بعض اسماك الكارب اليابانية او ما يتعارف عليه بإسم اسماك الكوي (koi fish) وذلك لما تمتاز به تلك الاسماك من تعدد الوان فاتن تجعلها من تصنيفات اسماك الزينة وقدرة تحمل وبقاء عالية لتربيتها في احواض خارجية، 

لم يكن لدي الاهتمام في المرحلة الحالية في استخدام الاسماك الصالحة للاكل وذلك لان النظام الذي سأبنيه سيكون في الحديقة الامامية من منزلي ولذلك بحثت جيدًا عن نوع يستخدم كأسماك الزينة ويستطيع التعايش في شريحة واسعة من درجات الحرارة ونسب الملوحة والحموضة. واهمها . درجات الحرارة المتدنية. بعدها قمت بتصميم رسم يشرح مبدأ الزراعة المائية بإستخدام الاسماك امكنني من فهم تلك التقنية بصورة اوضح

صورة لتصميم يظهر كيفية عمل نظام الزراعة المائية الذي اردت ان ابنيه. وترمز فيه الالوان الى نوعية المياه وهي على النحو التالي :
١- الازرق : المياه النقية      /      ٢-  البرتقالي : مياه الاسماك       /     الاخضر : مياه النباتات

ومن هناك. قمت ببناء النموذج الأولي للمفهوم . والذي قد يبدو شكله للناظر على انه بلا قيمة من حيث اني قد قمت بإستخدام حاوية بلاستيكية شبه شفافة. كنت اعتقد ان حجمه كان كافيًا لتربية ٢٥ فرخًا من نوع كوي ولكن فشل التجربة اظهر عكس ذلك. الصورة التالية ستظهر نظام T الشبكي في توزيع المياه في حوض الاسماك الذي كنت سأستخدم غطائه لحمل حاويات النباتات . 

صورة لنظام T تم بنائها بإستخدام خطوط الري بالتنقيط وهو السبب لألا تكون متناسقة الشكل وذلك لصفات المادة السلسة نسبيا

بعد ان تم الفشل مرة اخرى . وذلك في ثقب الغطاء الهش . الذي ما ان تم ثقبه حتى تفتت . فقد كان علي تغيير الوجهة ومحاولة البحث على طريقة اخرى وقد كانت طريقة تخوت الانبات (growing beds) وهناك بدأ البحث والتعلم في مجال هندسة الميكانيك وتطبيق هندسة فيثاغورس في كأس الخمر الخاص به والذي كان قد صممه ليحد من جشع بعض ضيوفه. فقد كان ذلك الكأس يمتلئ ويحمل السائل الى حد معين وعند تجاوز ذلك الحد . يحدث المستحيل. يقوم ضغط الهواء بشفط جميع محتويات الكأس المثقوب من الاسفل ليفرغها تماما على ملابس الضيف الجشع. عمل قاس من فيثاغورس . ولكن هذه التقنية نستخدمها اليوم في ما يعرف بـ جرس السيفون (siphon bell) 

Pythagorean Cup: Practical Joke Chalice Overflows with Ancient Greek Humor  - 99% Invisible
صورة تشرح مبدأ عمل كأس خمر فيثاغورس (كأس الجشع)
التطبيق الاولى لتخت الانبات وبه جرس السيفون واحجار بركانية والتي ستحمل محل التراب الصالح للزراعة . 

يبدو الحجم صغيرًا بالطبع وذلك لكي يتناسب مع التنك البلاستيكي الصغير الذي سيحل التخت السابق فوقه كما ستلاحظ في الصورة القادة والتي احتوت النظام كاملا. فموطن الاسماك قد احتوى على مضخة ماء كان ترفع المياه الى فلتر اولى (بيولوجي) في  الاعلى حتى يمتلئ لتروي تخت الانبات. الى ان يصل الى الحد فيتم افراغ المياه في فلتر ثانوي (ميكانيكي) ومن هناك تقوم المضخة الموجودة في داخله من اعادة المياه للحوض. 

كان من السهل التحكم في المرحلة الاولى (وجود فلتر واحد / مضخة واحدة) اما عندما اصبح هناك مضختان . كان على استخدام الاردوينو لتقوم بالتحكم وتنسيق العمل بين المضختين دون ان تقل المياه في الحوض الرئيسي والذي تعيش به الاسماك. وبالطبع كان هذا المجال هو الامر الذي كنت شغوفًا له بصفتي تقني واستطيع البرمجة.

صورة لنظام الاول. النظام الاولي للمفهوم والذي قد تم شرح مكوناته في الفقرة السابقة
صورة لنتبة القرع التي كانت تعيش برفاهية على المواد التي تنتجها الاسماك كفضلات من الطعام والتي (النبتة) تقوم بفلترة مياه الفلتر البيولوجي وامتصاص المواد السامة للاسماك والتي تعتبر موادا مغذية للنباتات.
تطوير بدائي على الواجهة

ما انفك ان نجحت النبتة لأسبوع واحد. الى ان بدأت الاسماك بالموت واحدة تلو الاخرى . ثم على شكل مجموعات. ثم الى ان استيقظت يوما ووجدت ان الاسماك جميعها قد ماتت.

صورة للنظام الذي يحوي الاسماك الميتة

كان السبب غير واضحًا بالنسبة لي. ولكن لاني قد كنت اقوم بتدوين الملاحظات بشكل يومي . استطعت ان اتقصى المشكلة الاساسية التي تسببت في موت الاسماك وهي التوتر ! وهناك كانت الصدمة ! هل حقًا يقتل التوتر الاسماك ! شعرت اني اتعرض للسخرية ولكن قد اكدت عدة مصادر هذه المعلومة . فأرتفاع نسبة الامونيا في المياه يجعلها سامة مما يجعل الاسماك تعيش في توتر لا تستطيع اجسمها الرقيقة تحمله فتموت ! ولكن ! ما السبب الحقيقي من هذا .. يوجد ثلاث فلاتر . بيولوجي . نبات . ميكانيكي .. ومع هذا لم تكن كافية لتنقية المياه من الامونيا. 

بعد الدراسة مجددا . وجدت ان المشكلة تتمحور حول الاسباب التالية:

  1. كثرة التعداد السكاني لحوض الاسماك.
  2. قلة النبات والذي انحصر الى نبتة واحدة وتعد صغيرة جدا
  3. استخدام مواد شفافة للفلاتر الثلاث والذي سبب تكون طحالب فد تكون سامة للاسماك ومنافسة للنباتات

شعرت بخيبة الامل مجددًا. وقمت بمشاركة تجربتي على عدة مجموعات على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك. مثل الزراعة في الاردن ونقابة المبرمجين الاردنيين. وهناك قد ساهم بعض الاصدقاء والمشاركين في المجموعة في توليد العزيمة عن طريق دعمهم المعنوي. حيث ان البعض قد طالب بأعادة التجربة مجددا . حينها فكرت .. لم يكن هذا الفشل سوى امر طبيعي وربما اساسي في اي مشروع علمي ! وهو السبب الحقيقي للتطور.

حينها قررت ان اقوم بأستثمار اموالي الخاصة بتصميمٍ وتنفيذٍ لمشروع حقيقي وهو الحالي الذي لا زلت اقوم ببناءه واواجه المشكلات بشكل يومي والتي اصبح من الممتع تحديها ومن المفرح جدا تخطيها. رغم جميع الاحباطات التي لا زالت تواجههني وابرزها اسعار القطع الالكترونية التي قد تصل الى اربع اضعاف سعرها الحقيقي في الصين او الولايات المتحدة الامريكية او اوروبا . والتي حين تبدأ بأكتشاف حقائق هذه القضية تتوه في خفاياها . فالجميع يلقي اللومة على غيره . التاجر . التاجر الماكر والغشاش . الجمارك . التهرب الضريبي. عدم وجود حماية مستهلك ومكاتب للتجارة العادلة . وغيرها الكثير من الامور التي لا نعلم تفاصيلها كشعب وجمهور نهائي للمنتجات المستوردة.